تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

221

بحوث في علم النفس الفلسفي

الذئاب ، والعجب لأبدان الطواويس ، والحرص والشهوة للخنازير . . » . « 1 » إذن فباب الأبواب هو الإنسان وهو رأي ذهب إليه المشرقيون وهم حكماء فارس وبابل القديمة في العراق ، حيث يعتقدون بالتناسخ النزولي حيث تبدأ النفس من الإنسان وتنتهي إلى النبات . بينما ذهب آخرون غير مذهبهم هذا « فزعموا أنّ الأَولى بقبول الفيض الجديد هو النبات لا غير وأنّ المزاج الإنساني يستدعي نفساً أشرف وهي التي جاوزت الدرجات النباتية والحيوانية ، فكلّ نفس إنما تفيض على النبات فينتقل في أنواعه المتفاوتة المراتب من الأنقص إلى الأكمل حتى تنتهي إلى المرتبة المتاخمة لأدنى مرتبة من الحيوان كالنخل ثم ينتقل إلى المرتبة الأدنى من الحيوان كالدود مترقّية منها إلى الأعلى فالأعلى حتى تصعد إلى رتبة الإنسان متخلّصة إليها من المرتبة المتاخمة لها » « 2 » . فالانتقال من الأعلى إلى الأدنى بحيث يبدأ من باب الأبواب الذي هو الإنسان يسمّى تناسخاً نزولياً ، وأما الانتقال من باب الأبواب النباتي إلى ما هو أعلى فإنّه يسمّى بالتناسخ الصعودي . وأما التقسيم الآخر للتناسخ فهو تقسيم كل قسم من الأقسام الأربعة المذكورة إلى قسمين ، إلى وصل وفصل ، والضابطة في ذلك هو الانتقال من شيء لآخر في مادّة واحدة أو في مواد مختلفة ، والأوّل هو التناسخ الاتّصالي كانتقال الجماد بالحركة الجوهرية إلى جسم نام ثمّ الجسم النامي إلى الحيوان ثمّ إلى الإنسان ، مثل هذا الانتقال لا

--> ( 1 ) شرح حكمة الإشراق ، شمس الدين الشهروزي ، ص 521 . ( 2 ) الأسفار : ج 9 ، ص 8 .